السيد صدر الدين الصدر العاملي
65
المهدي ( ع )
ذريّته ، ويدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم عليه السّلام : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » فجعل اللّه سبحانه وتعالى هؤلاء المذكورين عليهم السّلام من ذريّة إبراهيم ، ومن جملتهم عيسى ولم يتّصل بإبراهيم إلّا من جهة أمّه مريم ، وقد نقل أنّ الشعبي كان يميل إلى الحسن والحسين فكان لا يذكرهم إلّا ويقول : هم أبناء رسول اللّه وذريّته ، فنقل ذلك عند الحجّاج ابن يوسف ، وتكرّر ذلك ، وكثر نقله عنه إليه فأغضبه ذلك منه ، ونقمه عليه ، فاستدعاه الحجّاج يوما إلى مجلسه وقد اجتمع لديه أعيان البصريّين والكوفيين وعلماؤها وقرّاؤها ، فلما دخل الشعبي عليه وسلّم فلم يبشّ به ولا وفاه حقّه من الردّ عليه ، فلمّا جلس قال له : يا شعبي ، ما أمر يبلغني عنك يشهد عليك بجهلك ؟ قال : ما هو يا أمير ؟ قال : ألم تعلم أنّ أبناء الرجل من ينسبون إليه ، وأنّ الأنساب لا تكون إلّا بالآباء ، فما بالك تقول عن أبناء عليّ أنّهم أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذريته ، وهل لهم إتّصال برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا بأمّهم فاطمة ؟ والنسب لا يكون بالبنات ، وإنّما يكون بالآباء ؟ فأطرق الشعبي ساعة حتّى بالغ الحجّاج في الإنكار عليه ، وقرع إنكاره مسامع الحاضرين ، والشعبي ساكت ، فلمّا رأى الحجّاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه ، فرفع الشعبي صوته وقال : يا أمير ، ما أراك إلّا متكلما كلام من يجهل كتاب اللّه وسنّة رسوله ، ومن يعرض عنها ، فأزداد الحجّاج غيظا منه وقال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ قال الشعبي : نعم هؤلاء قرّاء المصر من حملة الكتاب العزيز ، وكلّ منهم يعلم ما أقول . أليس قال اللّه تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله : يا بَنِي آدَمَ * وقال : يا بَنِي إِسْرائِيلَ * وقال عن إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلى أن قال : وَيَحْيى وَعِيسى أفترى يا حجّاج اتّصال عيسى بآدم وبإسرائيل وبإبراهيم خليل اللّه بأيّ آبائه كان ؟ أو بأيّ أجداد أبيه كان إلّا بأمّه مريم ؟ وقد صحّ النقل عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال للحسن : إنّ ابني هذا سيّد ، فلمّا سمع الحجّاج ذلك منه أطرق خجلا ، ثمّ عاد يلطف بالشعبي ، واشتدّ
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآيات 84 و 85 .